الشيخ الأنصاري

104

كتاب الزكاة

وكيف كان فالأخبار الدالة بظاهرها على ثبوت المال للعبد أكثر من أن تحصى . فالتحقيق : أن الثابت من الأدلة - من غير عارض - هو تسلط المولى على جميع ما في يد العبد في أنواع التصرفات ، وليس هذا منافيا لملكية العبد بأن يترتب على ما في يده أحكام الملك ، من جواز العتق عن نفسه ، وجواز الصدقة ( 1 ) لنفسه ، ونحو ذلك بعد الإذن من المولى ، فيجمع بين الأخبار ، ويحكم بأن ما في يد العبد ملك حقيقي لنفسه ، وفي حكم الملك في السلطنة عليه لمولاه . ويمكن العكس بأن يحكم بالملك الحقيقي للمولى ، وأن ما في يده بعد الإذن عموما في التصرف في حكم الملك للعبد . ويمكن ترجيح الثاني من وجهين : أحدهما : إنا لا نعقل من الملك عرفا وشرعا إلا كون الشئ بحيث يكون للشخص التسلط على الانتفاع به وببدله ، وهذا المعنى موجود في المولى ، وبعد الإذن من للعبد ، وإن كان موجودا في العبد أيضا إلا أن ملاحظة تسبب ( 2 ) ذلك عن رخصة الغير ودورانه مداره يوجب صحة ( 3 ) سلب الملك حقيقة عنه . الثاني : عموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم ( 4 ) ، وأنه " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " ( 5 ) والحجر على الصغير والمجنون والسفيه لمصلحة ( 6 ) لا لتسلط الغير عليه ، فحجرهم تقوية لتملكهم ( 7 ) بحفظ أموالهم عن

--> ( 1 ) في " م " : والتصديق . ( 2 ) في " ف " و " ع " و " ج " : نسبة . ( 3 ) في " م " : مداره في صحة . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 ، و 1 : 457 ، الحديث 198 . ( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 . ( 6 ) في " ج " : لمصلحته . ( 7 ) في " م " : ملكهم .